علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

267

الصراط المستقيم

وقال ابن عباس : سبق كتاب الله المسح على الخفين ، وجاءت الآثار عن الأئمة الأبرار أن الرجل ليصلي أربعين سنة وما يطيع الله ، يجعل موضع المسح غسلا . وقال الصادق عليه السلام : ( إذا رد الله كل إهاب إلى موضعه ، ذهبت طهارة الناصبية في جنوب الإبل والبقر والغنم ) . وروت الناصبية عن عائشة : لئن تقطع رجلاي بالمواسي أحب إلي من أن أمسح على الخفين ، وروت أيضا عن أبي هريرة ما أبالي مسحت على خفي أم على ظهر عير بالفلاة . قالوا : حد الله الرجلين بالكعبين ، فمعطوفان على اليدين المحدودتين بالمرفقين . قلنا : قد ذكر الوابشي وغيره من مفسريكم أن الآية تدل قويا على المسح ، وفي صحيح البخاري مسحنا على أرجلنا فنادى النبي صلى الله عليه وآله ويل للأعقاب وهذا يدل على أنهم فهموا المسح من الآية ، وإلا لكانوا قد جهلوا ، وعلى ربهم افتروا ، وهذا يوافق أحاديثكم وكتبكم أن الآية منسوخة ، وقد عطف الله على الوجه المطلق اليدين المحدودتين ، فالأحسن أن يعطف على الرأس المطلق ، الرجلين المحدودتين ، لحصول المطابقة به ، وأيضا فإن الله بعد تقضي جملة الغسل ، أتى بجملة السمح ، فلو جازت المخالفة بين الرأس والرجلين في المسح ، جازت بين الوجه واليدين في الغسل . قال الشعبي : نزل القرآن بالمسح ، ألا ترى أن المتيمم يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا : نقله الفراء عنه في معالم التنزيل . قالوا : إنما أتى لفظ المسح في الرجلين لترك الإتراف ، لأنهما تربتان من الأرض قلنا : ذلك لا يوجب الترف ، ولا نسلم اعتيادهم الترف وقد عرف مباينة الحقيقتين فاشتراكهما في التسمية يوجب التعمية ، فقد دلت علماؤكم وكتبكم على ما ذهبنا إليه . ولنا أحاديث كثيرة من طرقنا ، أعرضنا عنها ، لعدم الالتزام بها ، ولئلا يطول